محمد بن جرير الطبري

391

تاريخ الطبري

على أبيه وهما معه ودخل معه داود بن محمد بن أبي العباس الطوسي فقال داود يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم قال قل فقال والله يا أمير المؤمنين لقد رأيت الأمين والمأمون والمعتصم صلوات الله عليهم ورأيت الواثق بالله فوالله ما رأيت رجلا على منبر أحسن قواما ولا أحسن بديها ولا أجهر صوتا ولا أعذب لسانا ولا أخطب من المعتز بالله أعزه الله يا أمير المؤمنين ببقائك وأمتعك الله وإيانا بحياته فقال له المتوكل أسمعك الله خيرا وأمتعنا بك فلما كان يوم الأحد وذلك يوم الفطر وجد المتوكل فترة فقال مروا المنتصر فليصل بالناس فقال له عبيد الله بن يحيى بن خاقان يا أمير المؤمنين قد كان الناس تطلعوا إلى رؤية أمير المؤمنين في يوم الجمعة فاجتمعوا واحتشدوا فلم يركب أمير المؤمنين ولا نأمن إن هو لم يركب أن يرجف الناس بعلته ويتكلموا في أمره فان رأى أمير المؤمنين أن يسر الأولياء ويكبت الأعداء بركوبه فعل فأمرهم بالتأهب والتهيئ لركوبه فركب فصلى بالناس وانصرف إلى منزله فأقام يومه ذلك ومن الغد لم يدع بأحد من ندمائه * وذكر أنه ركب يوم الفطر وقد ضرب له المصاف نحوا من أربعة أميال وترجل الناس بين يديه فصلى بالناس ورجع إلى قصره فأخذ حفنة من تراب فوضعها على رأسه فقيل له في ذلك فقال إني رأيت كثرة هذا الجمع ورأيتهم تحت يدي فأحببت أن أتواضع لله عز وجل فلما كان من غد يوم الفطر لم يدع بأحد من ندمائه فلما كان اليوم الثالث وهو يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال أصبح نشيطا فرحا مسرورا فقال كأني أجد مس الدم فقال الطيفوري وابن الأبرش وهما طبيباه يا أمير المؤمنين عزم الله لك على الخير افعل ففعل واشتهى لحم جزور فأمر به فأحضر بين يديه فاتخذه بيده * وذكر عن ابن الحفصي المغنى أنه كان حاضر المجلس قال ابن الحفصي ما كان أحد ممن يأكل حاضرا غيري وغير عثعث وزنام وبنان غلام أحمد بن يحيى ابن معاذ فإنه جاء مع المنتصر * وكان المتوكل والفتح بن خاقان يأكلان معا ونحن في ناحية بإزائهم والندماء مفترقون في حجرهم لم يدع بأحد منهم بعد قال ابن الحفصي فالتفت إلى أمير المؤمنين فقال كل أنت وعثعث بين يدي ويأكل معكما نصر بن